محمد بن اسحاق الخوارزمي

343

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وعن أبي الخير الأقطع « 1 » قال : دخلت مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا بفاقة فأقمت خمسة أيام ما ذقت شيئا ، فتقدمت إلى القبر المقدس وسلمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول اللّه ، وتنحيت فنمت خلف المنبر فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلىّ بن أبي طالب بين يديه ، فحركنى علىّ وقال لي : قم قد جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إلىّ رغيفا فأكلت نصفه ، فانتبهت وإذا في يدي نصف رغيف « 2 » . وعن عمرو بن محمد أنه ترك الأذان في المسجد أيام الحرّة ثلاثة أيام اشتغلوا عنه ، قال سعيد بن المسيب : وكنت لا أخرج من المسجد فاستوحشت فدنوت من القبر ، فلما حضرت الظهر سمعت الأذان من الروضة فصليت ركعتين ، ثم سمعت الإقامة فصليت الظهر ، ثم لم أزل أسمع الأذان والإقامة لكل صلاة حتى عاد الناس والمؤذنون إلى المسجد « 3 » . وروى عن امرأة من المتعبدات أنها قالت لعائشة رضى اللّه عنها : اكشفى لي عن قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكشفت لها ، فبكت حتى ماتت « 4 » . وقيل : جاء أعرابي بعد دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرمى بنفسه على قبره وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول اللّه ، قلت : فسمعنا ، وكان فيما أنزل عليك : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ الآية ، وقد ظلمت نفسي وجئتك أستغفر اللّه من ذنبي فاستغفر لي من ربى ، فنودي من القبر أنه قد غفر لك « 5 » . وعن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير - وكان مصعب يصلى في اليوم

--> ( 1 ) هو : أبو الخير الأقطع التينماتى ( نسبة إلى تينمات ببلاد المشرق ) انظر ترجمته في : الحلية 10 / 377 ، المنتظم 14 / 96 ، جامع الكرامات 1 / 450 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 236 ، ابن النجار ( ص : 148 ) ، وتحرفت فيه : « أبو الخير » إلى : « أبى الخبر » ، وذكر هذه الحكاية القشيري بدون إسناد ، ونسبها لابن الجلاء ( 195 ) ، وتحرفت في وفاء الوفا ( ص : 1380 ) إلى ابن الجلاد . ( 3 ) ذكره السيوطي في الخصائص 2 / 490 ، وعزاه لأبى نعيم في الحلية . ( 4 ) ذكره ابن النجار ( ص : 149 ) ، وابن الجوزي في مثير الغرم ( ص : 492 ) . ( 5 ) مثير الغرام ( ص : 490 ) ، مختصر تاريخ دمشق 2 / 408 ، ابن النجار ( ص : 147 ) .